السيد محسن الخرازي
427
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الورق بترك إدخال الخط فيه احتراما ، وقد تعارف إلى الآن تسمية ثمن القرآن هدية . « 1 » وذلك لأن بعد ما عرفت من أن انتقال الأوصاف يكون بالتبع لااضطرار إلى القول بالكراهة ، كما قال في بلغة الطالب : لاداعي إلى حمل الأخبار المانعة على الكراهة ، بل يمكن حملها على الحرمة بأن يكون الممنوع جعل القرآن والمصحف وكلام الله عنوانا للمبيع ، ووجوب التعبير عنه بغير هذه العناوين ، مثل عمل اليد وهذا الموجود وما بين الدفتين وأمثالها « 2 » . فاتضح مما ذكر أن المراد من حرمة البيع والشراء في المصاحف هو حرمة بيع الورق المنقوش بخطوط القرآن الذي يسمّى مصحفا ، ولو لوحظت الخطوط من صفات المنقوش فلا يجوز بيع المصحف وشرائه كبيع سائر الكتب وشرائه ، بل اللازم هو بيع الضمائم وشرائها على الأحوط . الجهة الخامسة : في عدم جواز بيع المصحف من الكافر على الوجه الذي يجوز بيعه من المسلم ، حكى عن المشهور بين العلامة ومن تأخّر عنه عدم جواز بيع المصحف من الكافر على الوجه المذكور . قال الشيخ الأعظم قدس سره : ولعلّه لفحوى ما دلّ على عدم تملك الكافر للمسلم ، وان الاسلام يعلو ولايعلى عليه ، فان الشيخ ( الطوسي ) رحمه الله قد استدلّ به على عدم تملك الكافر للمسلم . ومن المعلوم أنّ ملك الكافر للمسلم وإن كان علوّاً على الإسلام ، فملكه للمصحف أشدّ علوّاً عليه ؛ ولذا لم يوجد هنا قول بتملكه وإجباره على البيع كما قيل به في العبد المسلم . وحينئذ فلو كفر المسلم انتقل مصحفه إلى وارثه ، ولو كان الوارث هو الإمام هذا .
--> ( 1 ) راجع : المكاسب المحرّمة ، ص 67 . ( 2 ) بلغة الطالب ، ج 1 ، ص 218 .